فضاء حر

رشوة وليست هبة

يمنات

عمر الهمداني 

خرج المحكوم لهم ومعاون التنفيذ وجنود المحكمة ، حاملين أمرًا صادرًا من محكمة التنفيذ، إلى الأرض المحكوم فيها بأحكام باتة، لتسليمها إليهم بعد أكثر من عشرين عامًا من النزاع في المحاكم، حتى استنفدت القضية كافة مراحل الطعن، بما فيها التظلم أمام رئيس الجمهورية.

لكنهم فوجئوا بالجهة الأمنية التي يقع في دائرة اختصاصها محل التنفيذ ، و التي يُفترض بها، باعتبارها جهة ضبط قضائي، أن توفر لهم الحماية أثناء التنفيذ، فوجئوا بها تعترض طريقهم وتمنع تنفيذ أحكام وأوامر الدولة بأطقم الدولة وجنودها🚓🚓🚓.

والحجة؟

أن الأرض أصبحت ملكا لها، لأن الشيخ فلان وهبها ٢٥ معاد منها !

 

نعم ، ٢٥ معاد من الأرض المحكوم بها والبالغ قدرها ١٠٠ معاد ، يتم وهبها لجهة أمنية – ليس من أراضي وعقارات الدولة بل من مواطن عادي يعمل لصالح المحكوم عليه – مقابل عرقلة تنفيذ الأحكام القضائية ، الصادرة لصالح مواطن آخر.

لم أكن أتخيل أن جهة رسمية، يفترض بها حماية تنفيذ أحكام القضاء، يمكن أن تقف في وجهها استنادًا إلى رشوة مقنعة ، بينما الأحكام القضائية الباتة تنتظر التنفيذ.

لم تعد الرشوة تُسمى رشوة… ولم تعد تدفع للأشخاص ، بل أصبحت وهبية تدفع للجهات الرسمية.

قبل يومين حضر إليّ وكيل الورثة المحكوم لهم، بعد أن تجشم عناء السفر من محافظة الحديدة، وعرض عليّ أوراقه وأحكامه وأوامره التنفيذية والمذكرات التي يحملها، وقد ملأت ثلاث «دعايات كمران».

وكان يريد مني أن أوصل مظلوميته إلى مدير أمن محافظة الحديدة، بحكم أنني كنت قاضيًا في صعدة عندما كان اللواء عزيز جراب مديرًا للأمن هناك.

فقلت له إن اللواء عزيز جراب من أنبل رجال الأمن وأكثرهم إنصافًا للمظلوم، ولا يحتاج إلى واسطة، ولا أظنه يقبل بهذا العبث والظلم الشديد. ونصحته بمراجعة مكتبه بنفسه، وعرض مظلوميته عليه، وتسليمه جميع الأوراق والمستندات ذات الصلة.

وآمل من اللواء عزيز جراب أن ينصف هذه الأسرة المستضعفة، وأن يعيد إليها حقها المسلوب. فالقضية لم تعد قابلة للنقاش بعد إغلاقها بأحكام قضائية باتة مؤيدة حتى من مجلس القضاء الاعلى ، وأن يتفهم أن الاختلاف في تسمية الرشوة لا يغيّر من حقيقتها إذا كان الغرض منها تعطيل تنفيذ حكم قضائي، وأن الأحكام القضائية الباتة واجبة الاحترام والتنفيذ، ولا يجوز تعطيلها بأي وسيلة كانت.

والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى